الشيخ الأميني

385

الغدير

سلحه كله ثم خلاه فهرب إلى الأهواز ، وبعث مالك بن طوق رجلا حصيفا ( 1 ) مقداما وأمره أن يغتاله كيف شاء ، وأعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يطلبه حتى وجده في قرية من نواحي السوس فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العتمة فضرب ظهر قدمه بعكاز ( 2 ) لها زج مسموم فمات من غد ودفن بتلك القرية . وقيل : بل حمل إلى السوس ؟ ودفن بها ( 3 ) وفي تاريخ ابن خلكان : قتل ب‍ ( الطيب ) وهي بلدة بين واسط العراق وكور الأهواز . وقال الحموي ( 4 ) : وبزويلة ( 5 ) قبر دعبل ابن علي الخزاعي قال بكر بن حماد : الموت غادر دعبلا بزويلة * في أرض برقة أحمد بن خصيب لا يخفى على الباحث أن ترديد ابن عساكر في تاريخه 5 ص 242 بعد ذكر وفاة المترجم سنة 246 وقوله : [ قيل : إنه هجا المعتصم فقتله . وقيل : إنه هجا مالك فأرسل إليه من سمه بالسوس ] ترديد بلا تأمل ، ونقل بلا تدبر ، إذ المعتصم توفي 227 قبل شهادة المترجم بتسع عشر سنة . كما أن ما ذكره الحموي في " معجم البلدان " 4 ص 418 من [ أن دعبلا لما هجا المعتصم أهدر دمه فهرب إلى طوس واستجار بقبر الرشيد فلم يجره المعتصم وقتله صبرا في سنة 220 ] خلاف ما اتفق عليه المؤرخون وعلماء الرجال من شهادته سنة 246 . كان البحتري صديقا للمترجم وأبي تمام المتوفى قبله فرثاهما بقوله قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي * مثوى حبيب يوم مات ودعبل أخوي لا تزل السماء مخيلة ( 6 ) * تغشاكما بسماء مزن مسبل جدث على الأهواز يبعد دونه * مسرى النعي ورمسه بالموصل قال أبو نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب : رأيت على قبر دعبل مكتوبا :

--> ( 1 ) الحصيف : الجيد الرأي محكم العقل . ( 2 ) العكاز بالعين المضمومة والكاف المشددة : عصا ذات زج في أسلفها يتوكأ عليها . ( 3 ) الأغاني 18 ص 60 ، معاهد التنصيص 1 ص 208 . ( 4 ) معجم البلدان 4 ص 418 . ( 5 ) أول حدود بلاد السودان . ( 6 ) خيل السحاب : رعد وبرق وتهيأ للمطر .