الشيخ الأميني

369

الغدير

وقال ابن المعتز في طبقاته ص 125 : وكان يجتاز بقم فيقيم عند شيعتها فيقسطون له في كل سنة خمسة ألف درهم . يقع البحث في ترجمته من نواحي أربع . 1 - تهالكه في ولاء أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم . 2 - نبوغه في الشعر والأدب والتاريخ وتآليفه . 3 - روايته للحديث والرواة عنه ومن يروى هو عنه . 4 - سيره مع الخلفاء . ثم ملحه ونوادره ثم ولادته ووفاته . * ( أما الأولى ) * فجلية الحال فيها غنية عن البرهنة عليها فما ظنك برجل كان يسمع منه وهو يقول : أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لست أجد أحدا يصلبني عليها . وقيل للوزير محمد بن عبد الملك الزيات : لم لا تجيب دعبلا عن قصيدته التي هجاك فيها ؟ ! قال : إن دعبلا جعل خشبته على عنقه يدور بها يطلب من يصلبه بها منذ ثلثين سنة وهو لا يبالي ( 1 ) . كل ذلك من جراء ما كان ينافح ويناطح ويناضل وينازل في الذب عن البيت النبوي الطاهر ، والتجاهر بموالاتهم ، والوقيعة في مناوئيهم ، لا يقر به قرار ، فلا يقله مأمن ولا يظله سقف منتجع ، وما زالت تتقاذف به أجواز الفلا فرقا من خلفاء الوقت ، وأعداء العترة الطاهرة ، ومع ذلك كله فقصائده السائرة تلهج بها الركبان ، وتزدان بها الأندية ، وهي مسرات للموالين ، ومحفظات للأعداء ، ومثيرات للعهن والضغاين حتى قتل على ذلك شهيدا . وما ينقم من المترجم له من التوغل في الهجاء في غير واحد من المعاجم فإن نوع ذلك الهجو والسباب المقذغ فيمن حسبهم أعداء للعترة الطاهرة وغاصبي مناصبهم ، فكان يتقرب به إلى الله وهو من المقربات إليه سبحانه زلفى ، وإن الولاية لا تكون خالصة إلا بالبراءة ممن يضادها ويعاندها كما تبرأ الله ورسوله من المشركين ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، غير أن أكثر أرباب المعاجم من الفئة المتحيزة إلى أعداء هذا البيت الطاهر حسبوا ذلك منه ذنبا لا يغفر كما هو عادتهم في جل رجالات الشيعة .

--> ( 1 ) طبقات الشعراء لابن المعتز ص 125 .