الشيخ الأميني

335

الغدير

وقال ابن المعتز : شعره كله حسن . وذكر اعتنائه البالغ بشعر مسلم بن الوليد صريع الغواني وأبي نواس . وعن عمارة بن عقيل في حديث نقله عنه ابن عساكر في تاريخه 4 ص 22 : إنه لما سمع قوله : وطول مقام المرء بالحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد قال : إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، وأطراف المراد ، واستواء الكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن كان بغيرها فلا أدري . وكان في لسانه حبسة وفي ذلك يقول ابن المعدل أو أبو العميثل : يا نبي الله في الشعر ويا عيسى بن مريم أنت من أشعر خلق الله ما لم تتكلم مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدث عن صهيب بن أبي الصحباء الشاعر ، والعطاف بن هارون ، وكرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة بن جابر النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني ، وروى عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة البحتري ، ومحمد بن إبراهيم بن عتاب ، والعبدوي البغدادي . [ تاريخ ابن عساكر 4 ص 18 ] . روي أنه لما مدح الوزير محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي يقول فيها : ديمة سمحة القيادة سكوب * مستغيث بها الثرى المكروب لو سعت بقعة لأعظام أخرى * لسعى نحوها المكان الجديب قال له ابن الزيات : يا أبا تمام ؟ إنك لتحلي شعرك من جواهر لفظك ودرر معانيك ما زيد حسنا على بهي الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يدخر لك شئ من جزيل المكافأة إلا ويقصر عن شعرك في الموازرة ، وكان بحضرته الكندي الفيلسوف فقال له : إن هذا الفتى يموت شابا . فقيل له : من أين حكمت عليه بذلك ؟ ! فقال : رأيت فيه من الحدة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسن وجودة الخاطر ما علمت به أن النفس الروحانية تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده [ تاريخ ابن خلكان ج 1 ص 132 ] . ذكر الصولي : إن المترجم امتدح أحمد بن المعتصم أو ابن المأمون بقصيدة سينية فلما انتهى إلى قوله :