الشيخ الأميني

332

الغدير

قصاصا يقصها ؟ ! أو شاعر يصورها بخياله ؟ ! . ألا من يسائله عن أن هذه الغزءة متى زيدت على الغزوات النبوية المحدودة ؟ ! المعلومة بكمها وكيفها ، المدونة أطوارها وشئونها ، وليس فيها غزءة يوم الغدير ، متى زيدت هذه على ذلك العدد الثابت بواحده ؟ ! فكان فيها علي والنبي يتناصران ، ويعضد كل صاحبه ، ويدفع كل عن الآخر كما يحسبه هذا الكاتب . وإنك لتجد الكاتب عيا عن جواب هذه الأسؤلة لكنه حبذت له بواعثه أن يستر حقيقة الغدير بذيل أمانته ، وهو يحسب أنه لا يقف على ذلك التعليق إلا الدهماء ، أو أن البحاثة يمرون عليه كراما ، لكن المحافظة على حقيقة دينية أولى من التحفظ على اعتبار هذا الكاتب الذي يكتب ولا يبالي بما يكتب ، ويرى الكذب حقيقة راهنة . نعم كان في الجاهلية يوم أغار فيه دريد بن الصمه ( المقتول كافرا بعد فتح مكة ) على غطفان يطالبهم بدمه فاستقراهم حيا حيا وقتل من بني عبس ساعدة بن مر وأسر ذؤاب بن أسماء الجشمي فقالت بنو جشم : لو فاديناه . فأبى ذلك دريد عليهم وقتله بأخيه عبد الله وأصاب جماعة من بني مرة ومن بني ثعلبة ومن أحياء غطفان . قال في الأغاني ج 9 ص 6 : وذلك في " يوم الغدير " وذكر لدريد شعرا في ذلك . وعد في العقد الفريد ج 3 ص 71 من حروب الجاهلية يوم [ غدير قلياد ] قال : قال أبو عبيدة . فاصطلح الحيان إلا بني ثعلبة بن سعد فإنهم أبوا ذلك وقالوا : لا نرضى حتى يودوا قتلانا أو يهدر دم من قتلها فخرجوا من قطن ( 1 ) حتى وردوا [ غدير قلياد ] فسبقهم بنو عبس إلى الماء فمنعوهم حتى كادوا يموتون عطشا ودوابهم فأصلح بينهم عوف ومعقل ابنا سبيع من بني ثعلبة ، وإياها يعني زهير بقوله : تداركتما عبسا وذبيان بعد ما * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم إلخ " وقلياد " في الكلام المذكور مصحف " قلهى " كما يظهر من معجم البلدان 7 ص 154 ، وبلوغ الإرب ج 2 ص 73 ، وفي الأخير عده من أيام العرب المشهورة . هذا كل ما روي في حديث هذا اليوم الذي لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا لأحد من الهاشميين فيه حل ولا مرتحل ولا لوصيه أمير المؤمنين عليه

--> ( 1 ) يوم قطن من حروب الجاهلية ، راجع إلى العقد الفريد ج 3 ص 6 .