الشيخ الأميني

22

الغدير

ثقيلين جدا على مناوئيهم ، وكانت العداء عليهم محتدمة ، والشحناء لهم متشزنة ، وكان حامل ألوية هذه الناحية من الشعر لم يزل خائفا يترقب ، آيسا من حياته مستميتا مستقتلا ، لا يقر له قرار ، ولا يأواه منزل . وكان طيلة حياته يكابد المشاق ، ويقاسي الشدايد من شنق وقتل وحرق وقطع لسان وحبس وعذاب وتنكيل وضرب وهتك حرمة وإقصاء من الأهل والوطن إلى شدايد أخرى سجلها لهم التاريخ في صحايفه . * ( الشعر والشعراء عند أعلام الدين ) * اقتفى أثر الأئمة الطاهرين فقهاء الأمة ، وزعماء المذهب ، وقاموا لخدمة الدين الحنيف بحفظ هذه الناحية من الشعر كلاءة لناموس المذهب ، وحرصا لبقاء مآثر آل الله ، وتخليدا لذكرهم في الملأ ، وكانوا يتبعون منهاج أئمتهم في الاحتفاء بشاعرهم وتقديره ، والإثابة على علمه والشكر له بكل قول وكرامة ، وكانوا يحتفظون بهذه المغازي بالتأليف في الشعر وفنونه ، ويعدونه من واجبهم كما كانوا يؤلفون في الفقه وساير العلوم الدينية ، مهما كان كل منهم للغايات حفيا . هذا : شيخنا الأكبر الكليني الذي قضى من عمره عشرين سنة في تأليف الكافي أحد الكتب الأربعة مراجع الإمامية ، له كتاب ما قيل من الشعر في أهل البيت . والعياشي الذي ألف كتبا كثيرة في الفقه الإمامي لا يستهان بعدتها ، له كتاب " معاريض الشعر " . وشيخنا الأعظم الصدوق الذي بذل النفس والنفيس دون التأليف والنشر في الفقه والحديث ، له كتاب الشعر . وشيخ الشيعة بالبصرة الجلودي ذلك الشخصية البارزة في العلم وفنونه ، له كتاب ما قيل في علي عليه السلام من الشعر . وشيخ الإمامية بالجزيرة أبو الحسن الشمشاطي مؤلف مختصر فقه أهل البيت ، له كتب قيمة في فنون الشعر . ومعلم الأمة شيخنا المفيد الذي لا تخفى على أي أحد أشواطه البعيدة في خدمة الدين ، وإحياء الأمة ، وإصلاح الفاسد ، له كتاب مسائل النظم . وسيد الطايفة المرتضى علم الهدى ، له ديوان ، وتآليف في فنون الشعر . إلى زرافات آخرين من حملة الفقه وأعضاد العلم الإلهي من الطبقة العليا . ولم يزالوا يعقدون الحفلات والأندية في الأعياد المذهبية من مواليد أئمة