الشيخ الأميني

258

الغدير

بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيرك ، وإنه لينطوي في عداوتكم . فقال السيد : والله إنه لكاذب وإنني في مديحكم لصادق ، ولكنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت لعرق لي فيها عن أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والاسلام ، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه وآله السلام في أهل بيت هذا ( 1 ) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون . ( سورة الحجرات 4 ) فقال المنصور : صدقت . فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما . فقال السيد : أما قوله : باني أقول بالرجعة فإن قولي في ذلك على ما قال الله تعالى : ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( سورة النمل 83 ) وقد قال في موضع آخر : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( سورة الكهف 47 ) فعلمت أن ها هنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص . وقال سبحانه : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ( سورة غافر 11 ) وقال الله تعالى : فأماته الله مائة عام ثم بعثه ( سورة البقرة 259 ) وقال الله تعالى : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ( سورة البقرة 243 ) فهذا كتاب الله عز وجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة ( 2 ) وقال صلى الله عليه وآله : لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله حتى المسخ والخسف ووالقذف ( 3 ) وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير ( 4 ) فالرجعة التي نذهب إليها ما نطق به القرآن وجاءت به السنة . وإنني لأعتقد أن الله تعالى يرد هذا - يعني سوارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه والله متجبر متكبر كافر . قال : فضحك المنصور وأنشد السيد يقول :

--> ( 1 ) راجع تفسير الخازن 4 ص 174 . ( 2 ) أخرجه الترمذي والنسائي والمنذري في الترغيب والترهيب 3 ص 225 ، وابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 151 . ( 3 ) راجع سنن ابن ماجة 2 ص 503 . ( 4 ) راجع سنن ابن ماجة 2 ص 489 ، والترغيب والترهيب 3 ص 107 .