الشيخ الأميني
198
الغدير
وقد انهالت الدنيا قضها بقضيضها على أضدادهم يوم ذلك من طغمة الأمويين ولو كان المتطلب يطلب شيئا من حطام الدنيا ، أو حصولا على مرتبة ، أو زلفة تربى به لطلبها من أولئك المتغلبين على عرش الخلافة الإسلامية ، فرجل يلوي بوجهه عنهم إلى أناس مضطهدين مقهورين ، ويقاسي من جراء ذلك الخوف والاختفاء تتقاذف به المفاوز والحزون ، مفترعا ربوة طورا ، ومسفا إلى الأحضة تارة ، وورائه الطلب الحثيث ، وبمطلع الأكمة النطح والسيف ، ليس من الممكن أن يكون ما يتحراه إلا خاصة فيمن يتولاهم ، لا توجد عند غيرهم ، وهذا هو شأن الكميث مع أئمة الدين عليهم السلام فقد كان يعتقد فيهم أنهم وسائله إلى المولى سبحانه ، وواسطة نجاحه في عقباه ، وإن مؤدتهم أجر الرسالة الكبرى . روى الشيخ الأكبر الصفار في " بصاير الدرجات " بإسناده عن جابر قال : دخلت على الباقر عليه السلام فشكوت إليه الحاجة فقال : ما عندنا درهم . فدخل الكميت فقال : جعلت فداك أنشدك ؟ فقال : أنشد فأنشده قصيدة فقال : يا غلام ؟ اخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت . فقال : جعلت فداك أنشدك أخرى ؟ فأنشده فقال : يا غلام ؟ اخرج بدرة فادفعها إليه . فقال : جعلت فداك أنشدك أخرى ؟ فأنشده فقال : يا غلام ؟ اخرج بدرة فادفعها إليه . فقال : جعلت فداك والله ما أحبكم لعرض الدنيا وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله وما أوجب الله علي من الحق . فدعا له الباقر عليه السلام فقال : يا غلام ردها إلى مكانها . فقلت : جعلت فداك قلت لي : ليس عندي درهم وأمرت الكميت بثلاثين ألفا ( 1 ) فقال : ادخل ذلك البيت . فدخلت فلم أجد شيئا ، فقال : ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا . الحديث . قال صاعد : دخلنا مع الكميت على فاطمة بنت الحسين عليه السلام فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت وجاءت بقدح فيه سويق فحركته بيدها وسقت الكميت فشربه ثم أمرت له بثلاثين دينارا ومركب ، فهملت عيناه وقال : لا والله لا أقبلها إني لم أحبكم للدنيا . " الأغاني " 15 ص 123 . وللكميت في رده الصلات الطايلة على سروات المجد من بني هاشم مكرمة
--> ( 1 ) في مناقب ابن شهرآشوب 5 ص 7 : خمسين ألف درهم .