الشيخ الأميني
175
الغدير
22 - إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا ، فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا ، فإذا لم تلقه إلا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما ملعنا ، فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الاسلام . ابن ماجة . المنذري . وفاته توفي ليلة الفطر سنة 43 على ما هو الأصح عند المؤرخين وقيل غير ذلك ، وعاش نحو تسعين سنة وقال العجلي : عاش تسعا وتسعين سنة . قال اليعقوبي في تاريخه 2 ص 198 : لما حضرت عمرا الوفاة قال لابنه : لود أبوك أنه كان مات في غزات ذات السلاسل ، إني قد دخلت في أمور لا أدري ما حجتي عند الله فيها . ثم نظر إلى ماله فرأى كثرته فقال : يا ليته كان بعرا ، يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ، أصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي . قال ابن عبد البر في الاستيعاب 2 ص 436 : دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه فسلم عليه وقال : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلا ، وأفسدت من ديني كثيرا ، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفزت ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فصرت كالمنخنق بين السماء والأرض ، لا أرقي بيدين ولا أهبط برجلين ، فعظني بعظة أنتفع بها يا بن أخي . فقال له ابن عباس : هيهات يا أبا عبد الله ؟ صار ابن أخيك أخاك ، ولا تشاء أن تبكي إلا بكيت ، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم ؟ . فقال عمرو : وعلى حينها ( 1 ) حين ابن بضع وثمانين سنة تقنطني من رحمة ربي ؟ اللهم ؟ إن ابن عباس تقنطني من رحمتك ، فخذ مني حتى ترضى . قال ابن عباس : هيهات يا أبا عبد الله ؟ أخذت جديدا وتعطي خلقا . فقال عمرو : مالي ولك يا بن عباس ؟ ! ما أرسلت كلمة إلا أرسلت نقيضها .
--> ( 1 ) يعني حين الوفاة .