الشيخ الأميني

171

الغدير

أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي * أعان عليا يوم حز الغلاصم ؟ ! ( 1 ) فلم ينثني حتى جرت من دمائنا * بصفين أمثال البحور الخضارم ( 2 ) وهذا ابنه والمرء يشبه شيخه ( 3 ) ويوشك أن تقرع به سن نادم فقال عبد الله يجيبه : معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر غشها غير نائم يرى لك قتلي يا بن هند وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان منه بيعة للمسالم وقد كان منا يوم صفين نقرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى * ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي فقال معاوية : أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العصيب القماطر ( 4 ) ولست أرى قتل العداة ابن هاشم * بإدراك ثاري في لوي وعامر بل العفو عنه بعد ما بان جرمه * وزلت به إحدى الجدود العواثر فكان أبوه يوم صفين جمرة * علينا فأردته رماح النهابر ( 5 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 182 ، كامل المبرد 1 ص 181 ، مروج الذهب 2 ص 57 - 59 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 176 . درس دين وأخلاق لعل الباحث لا يخفى عليه أن كل سوءة وعورة ذكر بها المترجم له في التاريخ

--> ( 1 ) جمع غلضمة : اللحم بين الرأس والعنق . يعنى : أيام الحرب . ( 2 ) الخضرم بالكسر : البحر العظيم الماء . ( 3 ) في كامل المبرد : عيصه . يعني : أصله . ( 4 ) القماطر بالضم : الشديد . ( 5 ) النهابر والنهابير : المهالك . الواحدة : نهبرة . نهبور . نهبورة .