الشيخ الأميني

169

الغدير

فقال ابن عباس : يا بن النابغة ؟ ضل والله عقلك ، وسفه حلمك ، ونطق الشيطان على لسانك ، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت نزال ( 1 ) وتكافح الأبطال ، وكثرت الجراح ، وتقصفت ( 2 ) الرماح ، وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا ، فانكفأ نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكواثر من الموت ، أعددت حيلة السلامة قبل لقائه ، والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه ، فمنحته رجاء النجاة عورتك ، وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذرا أن يصطلمك بسطوته ، أو يلتهمك ( 3 ) بحملته ، ثم أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته ، وحسنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن تكتفي مؤنته ، وتعدم صورته ، فعلم غل صدرك ، وما انحنت عليه من النفاق أضلعك ، وعرف مقر سهمك في غرضك ، فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء لفظك ، فإنك بين أسد خادر ، وبحر زاجر ، إن تبرزت للأسد افترسك ، وإن عمت في البحر قمسك - أي : غمسك وأغرقك - . شرح ابن أبي الحديد 2 ص 105 ، جمهرة الخطب 2 ص 93 . عبد الله المرقال وعمرو كان في نفس معاوية من يوم صفين إحن على هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال وولده عبد الله ، فلما استعمل معاوية زيادا على العراق كتب إليه : أما بعد : فانظر عبد الله بن هاشم فشد يده إلى عنقه ثم ابعث به إلي ، فحمله زياد من البصرة مقيدا مغلولا إلى دمشق ، وقد كان زياد طرقه بالليل في منزله بالبصرة فادخل إلى معاوية وعنده عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو بن العاص : هل تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا الذي يقول أبوه يوم صفين : إني شريت النفس لما اعتلا * وأكثر اللوم وما أقلا أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل أو يفلا * أسلهم بذي الكعوب سلا لا خير عندي في كريم ولى

--> ( 1 ) نزال : اسم فعل بمعنى : انزل . أي حين قال الأبطال بعضهم لبعض : انزل . ( 2 ) تقصفت : تكسرت . ( 3 ) التهم الشئ : ابتلعه بمرة .