الشيخ الأميني
156
الغدير
يعرف الموضع الصالح للخلافة ثم يميل مع الهوى ويقول : إنما أردنا هذه الدنيا . فيبيع دينه لمعاوية بثمن بخس ( مصر وكورها ) ويؤلب الناس على الإمام الطاهر بنص الكتاب العزيز ، ويسر بقتله ، ولقد صارح بكل ذلك صراحة لا تقبل التأويل وهي مستفاد من نصوصه ونصوص الصحابة الأولين ، وبها عرف في التاريخ الصحيح كما سمعت من دون أي استنباط أو تحوير ، فلا بارك الله في صفقة يمينه ، ولا غار له بخير . حديث شجاعته لم نعهد لابن النابغة موقفا مشهودا في المغازي والحروب سواء في ذلك : العهد الجاهلي ، ودور النبوة ، وأما وقعة صفين فلم يؤثر عنه سوى مخزات سوئته مع أمير المؤمنين ، وفراره من الأشتر ، وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل وغنى بها أهل الحجاز وجاء في شعر عتبة بن أبي سفيان : سوى عمرو وقته خصيتاه * نجى ولقلبه منه وجيب وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمرا وموقفه كما يأتي : فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل غازي وفي شعر الحارث بن نصر السهمي : فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا للنفس والله واقيه وفي شعر الأمير أبي فراس : ولا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوئته عمرو وفي شعر الزاهي البغدادي : وصد عن عمرو بسر كرما * إذ لقيا بالسوأتين من شخص وقال آخر : ولا خير في صون الحياة بذلة * كما صانها يوما بذلته عمرو وقال عبد الباقي الفاروقي العمري : وليلة الهرير قد تكشفت * عن سوءة ابن العاص لما غلبا