الشيخ الأميني
142
الغدير
أما علي فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على * بصر وما معي بالذي أختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان عمرو لعمر أبيه غير مشتبه * والمرء يعطس والوسنان وسنان فسار حتى قدم على معاوية وعرف حاجة معاوية إليه فباعده من نفسه وكايد كل واحد منهما صاحبه ، فلما دخل عليه قال : يا أبا عبد الله ، طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس فيها ورد ولا صدر . قال : وما ذاك ؟ قال ذاك : أن محمد بن أبي حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه ، وهو من آفات هذا الدين . ومنها : إن قيصر زحف بجماعة الروم إلي ليغلب على الشام . ومنها : إن عليا نزل الكوفة متهيئا للمسير إلينا . قال : ليس كل ما ذكرت عظيما ، أما ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه خيلا تقتله أو تأتيك به وإن فاتك لا يضرك ؟ وأما قيصر فاهد له من وصفاء ( 1 ) الروم ووصائفها وآنية الذهب والفضة وسله الموادعة فإنه إليها سريع . وأما علي فلا والله يا معاوية ؟ ما تستوي العرب بينك وبينه في شئ من الأشياء ، إن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش ، وإنه لصاحب ما هو فيه إلا أن تظلمه . وفي رواية أخرى قال معاوية يا أبا عبد الله ؟ إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربه وقتل الخليفة ، وأظهر الفتنة ، وفرق الجماعة ، وقطع الرحم . قال عمرو : إلى من ؟ قال : إلى جهاد علي . فقال عمرو : والله يا معاوية ؟ ما أنت وعلي بعكمي ( 2 ) بعير ، مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه ، والله إن له مع ذلك حدا وحدودا وحظا وحظوة وبلاء من الله حسنا ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ؟ وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر . قال : حكمت . قال : مصر طعمة . فتلكأ عليه . ( 3 )
--> ( 1 ) الوصيف . الغلام دون المراهق ج وصفاء . مؤنثه الوصيفة ج وصائف . ( 2 ) العكم بالكسر : العدل بالكسر . ( 3 ) تلكأ عن الأمر . أبطأ وتوقف .