الشيخ الأميني

137

الغدير

10 - كتاب ابن عباس إلى عمرو كتب ابن عباس مجيبا إلى عمرو بن العاص : أما بعد : فإني لا أعلم رجلا من العرب أقل حياءا منك ، إنه مال بك معاوية إلى الهوى ، وبعته دينك بالثمن اليسير ، ثم خبطت بالناس في عشوة طمعا في الملك ، فلما لم تر شيئا ، أعظمت الدنيا إعظاما أهل الذنوب وأظهرت فيها نزهة أهل الورع ، لا تريد بذلك إلا تمهيد الحرب ، وكسر أهل الدين ، فإن كنت تريد الله بذلك فدع مصر ، وارجع إلى بيتك ، فإن هذه الحرب ليس فيها معاوية كعلي ، بدأها علي بالحق ، وانتهى فيها إلى العذر ، وبدأها معاوية بالغي ، وانتهى فيها إلى السرف ، وليس أهل العراق فيها كأهل الشام ، بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ، ولست أنا وأنت فيها بسواء ، أردت الله ، وأردت أنت مصر ، وقد عرفت الشئ الذي باعدك مني ، وأعرف الشئ الذي قربك من معاوية ، فإن ترد شرا لا نسبقك به ، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه ، ثم دعا الفضل بن عباس فقال له : يا بن أم ؟ أجب عمرا . فقال الفضل : يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آس ( 1 ) إلا تواتر طعن في نحوركم * يشجي النفوس ويشفي نخوة الرأس هذا الدواء الذي يشفي جماعتكم * حتى تطيعوا عليا وابن عباس أما علي فإن الله فضله * بفضل ذي شرف عال على الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة ( 2 ) * أو تبعثوها فإنا غير أنكاس قد كان منا ومنكم في عجاجتها * ما لا يرد وكل عرضة الباس قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من باس لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الكاس ( 3 ) يا عمرو إنك عار من مغانمها * والراقصات ومن يوم الجزا كأس الإمامة والسياسة 1 ص 95 ، كتاب صفين ص 219 ، شرح ابن أبي الحديد

--> ( 1 ) أسا أسوا وأسا الجرح : داواه . ( 2 ) خيس : ذلل . يقال : خيس الجمل : راضه وذلله بالركوب . ( 3 ) الحسوة المرة من حساء : الجرعة الواحدة ج حسوات .