الشيخ الأميني

135

الغدير

فتكلم الحسن بن علي عليهما السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ( إلى أن قال لعمرو بعد جمل ذكرت ص 122 ) : وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكة ، وكدته كيدك كله ، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة ، ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة ، فلما أخطأك ما رجوت ، ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حسدك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من حليلته ففضحك الله وفضح صاحبك ، فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام ، ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون : أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله : اللهم ؟ إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة . فعليك إذن من الله ما لا يحصى من اللعن . وأما ما ذكرت من أمر عثمان فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ثم لحقت بفلسطين فلما أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت ( أي : قشرت ) قرحة أدميتها . ثم حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ود ، وبالله ما نصرت عثمان حيا ، ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا بن العاص ؟ ألست القائل ؟ في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي : تقول ابنتي : أين هذا الرحيل ؟ * وما السير مني بمستنكر فقلت : ذريني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر وشانئ أحمد من بنيهم * وأقولهم فيه بالمنكر وأجري إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر فإن قبل العتب مني له * وإلا لويت له مشفري ( 1 ) تذكرة سبط ابن الجوزي ص 14 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 103 ، جمهرة الخطب ج 2 ص 12 .

--> ( 1 ) لوى الحبل : فتله . لوت الناقة بذنبها والوت : حركته . المشفر : الشدة والمنعة .