الشيخ الأميني

131

الغدير

6 - خطبة أمير المؤمنين بعد التحكيم لما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي عليه السلام ابن عباس إلى البصرة قام في الكوفة خطيبا فقال : الحمد لله ، وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله - أما بعد - : فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب ، تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونحلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ( 1 ) فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضن الزند بقدحه ، فكنت أنا وإياكم كما قال أخو هوازن ( 2 ) : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ألا ؟ إن هذين الرجلين : ( عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري ) اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيى القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجة بينة ، ولا سنة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ( 3 ) ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، واستعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام . الإمامة والسياسة 1 ص 119 ، تاريخ الطبري 6 ص 45 ، مروج الذهب 2 ص 35 ، نهج البلاغة 1 ص 44 ، كامل ابن الأثير 3 ص 146 . ذكر ابن كثير في تاريخه 7 ص 286 هذه الخطبة ولما لم يعجبه ذكر أهل العيث والفساد بما هم عليه ، أولم يره صادرا من أهله في محله ، أولم يرض أن تطلع الأمة الإسلامية على حقيقة عمرو بن العاص وصويحبه فبتر الخطبة وذكرها إلى

--> ( 1 ) قصير هو مولى جذيمة الأبرش ، وكان قد أشار على سيده أن لا يأمن الزباء ملكة الجزيرة ، وقد دعته إليها ليزوجها ، فخالفه وقصد إليها فقتلته فقال قصير : لا يطاع لقصير أمر . فذهب مثلا . ( 2 ) دريد بن الصمة . ( 3 ) في الإمامة والسياسة : لم يرشدهما الله .