الشيخ الأميني

125

الغدير

تعرضت قرن الشمس وقت ظهيرة * لتستر منه ضوءه بظلامكا كفرت اختيارا ثم آمنت خيفة * وبغضك إيانا شهيد بذلكا * ( عبد الله وعمرو ) * أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه 7 ص - 438 : إن عبد الله بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي قدم معاوية وعنده عمرو فجاء الآذن فقال : هذا عبد الله وهو بالباب : فقال : إئذن له . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ؟ لقد أذنت لرجل كثير الخلوات للتلهي ، والطربات للتغني ، صدوف عن السنان ، محب للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، ظاهر الطيش ، لين العيش ، أخاذ للسلف ، صفاق للشرف فقال عبد الله : كذبت يا عمرو ؟ وأنت أهله ليس كما وصفت ولكنه : لله ذكور ، ولبلاءه شكور ، وعن الخنا زجور ، سيد كريم ، ماجد صميم ، جواد حليم ، إن ابتدأ أصاب ، وإن سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ولا فاحش عياب ، كذلك قضى الله في الكتاب ، فهو كالليث الضرغام ، الجرئ المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعي ولا دني كمن اختصم فيه من قريش شرارها فغلب عليه جزارها ، فأصبح ينوء بالدليل ، ويأوي فيها إلى القليل ، قد بدت بين حيين ، وكالساقط بين المهدين ، لا المعتزي إليهم قبلوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي حسب تنازل للنضال ؟ أم بأي قديم تعرض للرجال ؟ أبنفسك ؟ فأنت الخوار الوغد الزنيم . أم بمن تنتمي إليه ؟ فأنت أهل السفه والطيش والدناءة في قريش ، لا بشرف في الجاهلية شهر ، ولا بقديم في الاسلام ذكر ، غير أنك تنطق بغير لسانك ، وتنهض بغير أركانك ، وأيم الله إن كان لأسهل للوعث ( 1 ) وألم للشعث ( 2 ) أن يكعمك ( 3 ) معاوية على ولوعك باعراض قريش كعام الضبع في وجاره ( 4 ) فأنت لست لها بكفي ، ولا لأعراضها بوفي . قال : فتهيأ عمرو للجواب فقال له معاوية : نشدتك الله إلا ما كففت . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين دعني أنتصر فإنه لم يدع شيئا . فقال معاوية : أما في مجلسك هذا فدع الانتصار و

--> ( 1 ) الوعث بالفتح : العسر الغليظ . ( 2 ) يقال : لم الله شعثهم . أي جمع أمرهم . ( 39 يقال : كعم البعير . أي شد فمه لئلا يعض أو يأكل . ( 4 ) الوجار بكسر الواو وفتحها : حجر الضبع وغيرها