الشيخ الأميني

109

الغدير

من العصر الأول ممن كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم ، وكان قيس وأبوه سعد طولهما عشر أشبار بأشبارهم . وعن كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي أنه قال : كان قيس طوالا أطول الناس وأمدهم قامة ، وكان سناطا أصلع شيخا شجاعا مجربا مناصحا لعلي ولولده ولم يزل على ذلك إلى أن مات . عد الثعالبي في " ثمار القلوب " ص 480 من الأمثال الدائرة والمضافات المعروفة والمنسوب السائر : سراويل قيس . وقال : إنه يضرب مثلا لثوب الرجل الضخم الطويل ، وكان قيصر بعث إلى معاوية بعلج من علوج الروم طويل جسيم ، معجبا بكمال خلقته وامتداد قامته ، فعلم معاوية أنه ليس لمطاولته ومقاومته إلا قيس بن سعد بن عبادة فإنه كان أجسم الناس وأطولهم ، فقال له يوما وعنده العلج : إذا أتيت رحلك فابعث إلي بسراويلك . فعلم قيس مراده فنزعها ورمى بها إلى العلج والناس ينظرون فلبسها العلج فطالت إلى صدره ، فعجب الناس وأطرق الرومي مغلوبا ، وليم قيس على ما فعل بحضرة معاوية فأنشد يقول : أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا : غاب قيس وهذه * سراويل عاد قد نمته ثمود وإني من القوم اليمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسود وبز جميع الناس أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد ورواها ابن كثير في " البداية والنهاية " 8 ص 103 بتغيير فيها ثم قال : وفي رواية : أن ملك الروم بعث إلى معاوية برجلين من جيشه يزعم أن أحدهما أقوى الروم والآخر أطول الروم : فانظر هل في قومك من يفوقهما في قوة هذا وطول هذا ؟ فإن كان في قومك من يفوقهما بعثت إليك من الأسارى كذا وكذا ومن التحف كذا وكذا ، وإن لم يكن في جيشك من هو أقوى وأطول منهما فهادني ثلاث سنين . فلما حضروا عند معاوية قال : من لهذا القوي ؟ فقالوا : ما له إلا أحد رجلين إما محمد بن الحنفية أو عبد الله بن الزبير ، فجيئ بمحمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب فلما اجتمع الناس عند معاوية قال له معاوية : أتعلم فيم أرسلت إليك ؟ قال : لا . فذكر له أمر الرومي وشدة بأسه فقال للرومي : إما أن تجلس لي أو أجلس لك ، وتناولني يدك أو أناولك يدي فأينا قدر