الشيخ الأميني
99
الغدير
أما بعد : فقد وصل إلي كتابك ، وفهمت الذي ذكرت من أمر عثمان ، وذلك أمر لم أقاربه ، وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه وهذا أمر لم أطلع عليه ، وذكرت لي أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فلعمري إن أولى الناس كان في أمره عشيرتي ، وأما ما سألتني من مبايعتك على الطلب بدم عثمان وما عرضته علي فقد فهمته وهذا أمر لي فيه نظر وفكر ، وليس هذا مما يعجل إلى مثله ، وأنا كاف عنك وليس يأتيك من قبلي شئ تكرهه حتى ترى ونرى . فكتب إليه معاوية : أما بعد : فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك تتباعد فأعدك حربا ، أراك كحبل الجزور ، وليس مثلي يصانع بالخداع ، ولا يخدع بالمكايد ، ومعه عدد الرجال ، وبيده أعنة الخيل ، فإن قبلت الذي عرضت عليك فلك ما أعطيتك ، وإن أنت لم تفعل ملأت عليك خيلا ورجلا ، والسلام . فكتب إليه قيس : أما بعد : فالعجب من استسقاطك رأيي والطمع في أن تسومني - لا أبا لغيرك - الخروج عن طاعة أولى الناس بالأمر ، وأقولهم للحق ، وأهداهم سبيلا ، وأقربهم من رسول الله وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم للزور ، وأضلهم سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله وسيلة ، ولديك قوم ضالون مضلون ، طاغوت من طواغيت إبليس ، وأما قولك : إنك تملأ علي مصر خيلا ورجلا فلئن لم أشغلك عن ذلك حتى يكون منك إنك لذو جد ، والسلام . وفي لفظ الطبري : فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك ، إنك لذو جد . فلما آيس معاوية منه كتب إليه : ( 1 ) أما بعد : فإنك يهودي ابن يهودي ، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك ، واستبدل بك ، وإن ظفر أبغضهما إليك قتلك ، ونكل بك وكان أبوك وترقوسه ، ورمى عير غرضه ،
--> ( 1 ) من هنا كلام الجاحظ في " البيان والتبيين " 2 ص 68 والكتب المذكورة توجد في تعليق البيان ص 2 ص 48 .