السيد كمال الحيدري
71
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
ألفاظها وتصوّر مفاهيمها الساذجة من غير تعمّق فيها وسبر لأغوارها ، ومن سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ثمّ يغور في مقاصدها العميقة ويعقل حقائقها الأنيقة » « 1 » . وقال الرازي : « إنّ العلم الحدسي يعلمه العاقل والعلم الفكري يعقله العالم ، وذلك لأنّ العاقل إذا عرض عليه أمرٌ ظاهر أدركه كما هو بكنهه لكون المدرَك ظاهراً وكون المدرِك عاقلًا ، ولا يحتاج إلى كونه عالماً بأشياء قبله . وأمّا الدقيق فيحتاج إلى علم سابق فلابدّ من عالم ، ثمّ إنّه قد يكون دقيقاً في غاية الدقّة ، فيدركه ولا يدركه بتمامه ويعقله إذا كان عالماً ، إذا علم هذا فقوله : وما يعقلها إلّا العالمون يعني هو ضرب للناس أمثالًا وحقيقتها وما فيها من الفوائد بأسرها فلا يدركها إلّا العلماء » « 2 » . خلاصة القول الثاني إنّ الآيات القرآنية تنقسم إلى قسمين ؛ محكم ومتشابه ، وذلك من جهة اشتمال الآية وحدها على مدلول متشابه وعدم اشتمالها . إنّ كون الآية ذات تأويل ترجع إليه غير كونها متشابهة ترجع إلى آية محكمة . إنّ التأويل لا يختصّ بالآيات المتشابهة ، بل لجميع القرآن تأويل ، فللآية المحكمة تأويل كما أنّ للآية المتشابهة تأويلًا . إنّ التأويل ليس من المفاهيم التي هي مداليل الألفاظ ، بل هو من
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 132 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 25 ص 62 .