السيد كمال الحيدري
69
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون ، والموحِّد هو الرجل الذي هو سلم لرجل ، لا يستويان ، بل الذي هو سلم لرجل أحسن حالًا من صاحبه . وهذا مَثَلٌ ممكن الفهم لعامّة الناس ، لكنّه عند التدقيق يرجع إلى قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا « 1 » وعاد برهاناً على نفي تعدّد الأرباب والآلهة » « 2 » . موقفان إزاء المثل في القرآن قلنا إنّ القرآن اعتمد الأمثال لإيصال المعارف العالية إلى سطح الأفهام العامّة التي لا تدرك إلّا الحسّيات ولا تنال المعاني الكلّية إلّا في قالب الجسمانيات ، واستلزم ذلك أحد محذورين : « فإنّ الأفهام في تلقّيها المعارف المُرادة منها إن جمدت في مرتبة الحسّ والمحسوس انقلبت الأمثال بالنسبة إليها حقائق ممثّلة ، وفيه بطلان الحقائق وفوت المرادات والمقاصد ، وإن لم تجمد وانتقلت إلى المعاني المجرّدة بتجريد الأمثال عن الخصوصيات غير الدخيلة لم يؤمن من الزيادة والنقيصة . ولا مخلص عن هذين المحذورين إلّا بتفريق المعاني الممثّل لها إلى أمثال مختلفة ، وتقليبها إلى قوالب متنوّعة حتّى يفسّر بعضها بعضاً ، ويوضح بعضها أمر بعض ، فيعلم بالتدافع الذي بينها : أوّلًا : أنّ البيانات أمثال ولها في ما وراءها حقائق ممثّلة ، وليست مقاصدها ومراداتها مقصورة على اللفظ المأخوذ من مرتبة الحسّ
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 17 ص 258 .