السيد كمال الحيدري

66

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

واحد متقن الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ « 1 » كما قوله : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْء « 2 » . بالنسبة للأمر الأوّل الماثل في إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض ، توفّر فكر المسلمين على ذكر وجوه عدّة تكشف عن عمق تفكيرهم في هذه المجالات ، نختار أحدها . نقطة البداية في هذا الوجه : لو فرضنا تعدّد الآلهة ، فمعنى ذلك أنّ كلّ إله يخلق ما ينسجم معه ويسانخه ويشاكله ، وذلك لما ثبت في محلّه عقلًا ونقلًا ، يكفينا في ذلك ما ينصّ عليه القرآن صراحةً : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 3 » ، فلو كان الآلهة متعدّدين فسيتصرّف كلّ إله على شاكلته ، والنتيجة سيرتبط كلّ جزء من العالم بإلهه ، فهذا الجزء يرتبط بإلهه وذاك بإلهه وهكذا ، وحينئذ لا يترابط أجزاء العالم على نسيج نظام واحد ولا يسوده النظام الكلّي العامّ ، وهذا معناه فساد السماوات والأرض ، حيث يأخذ كلّ إله بجزء . وهذا ما أبانه القرآن نفسه على نحو استدلاليّ واضح كما في الآية الكريمة : مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إله إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إله بِما خَلَقَ « 4 » ، فلو كان مع الله آلهة أُخرى تشترك في الربوبيّة والتدبير ، لانصرف كلّ إله إلى الذي خلقه لتدبيره ، فينعزل هذا الجزء من العالم

--> ( 1 ) السجدة : 7 . ( 2 ) النمل : 88 . ( 3 ) الإسراء : 84 . ( 4 ) المؤمنون : 91 .