السيد كمال الحيدري
48
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
نحوان من النزول تنصّ الآية : وَما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَر مَعْلُوم فما معنى الإنزال أو التنزيل أو النزول ، خاصّة وإنّ القرآن الكريم يستخدم التعبير في مواضع متعدِّدة ، منها قوله سبحانه : إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَة مُبارَكَة « 1 » ، إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » ، وَأنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 3 » وغير ذلك كثير . فهل معنى إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مثلًا أنّ القرآن الكريم كان في مكان مادّي عال ، وأنّ الله سبحانه أنزله نزولًا مكانيّاً ، كما لو كان عندنا شيء ذو قيمة في مكان عال ثمّ ننزله مكانياً من مكان إلى مكان آخر ؟ وهل يعني قوله تعالى : وَأنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أنّ هذا الحديد الذي بيد الإنسان كان في مكان عال مثلًا ، ثمّ أنزله الله من هناك ؟ كذلك قوله سبحانه : وَأنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواج « 4 » ؟ في الآية مورد البحث وَما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَر مَعْلُوم فإنّ النزول يستدعي علوّاً وسفلًا ورفعةً وخفضةً وسماءً وأرضاً كما يقول الطباطبائي « 5 » ، فكيف يتمّ تدبّر الأمر ؟ وعلى أيّ صورة يفهم هذا الإنزال ؟ انتهى البحث العلمي إلى التمييز بين ضربين من النزول لفهم
--> ( 1 ) الدخان : 3 . ( 2 ) القدر : 1 . ( 3 ) الحديد : 25 . ( 4 ) الزمر : 6 . ( 5 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 143 .