السيد كمال الحيدري
44
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور الغيبيّة المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنّما قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتوضّح بحسب ما يُناسب فهم السامع . وقد عرفت فيما مرّ من البيان أنّ القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في الموارد التي استعملها - وهي ستّة عشر مورداً على ما تقدّم - إلّا في المعنى الذي ذكرناه » « 1 » . توضيحه يستلزم الوقوف على أصل طالما أكّدته البيانات القرآنية ، هو أنّ كلّ الأشياء في عالمنا المشهود لها نحو وجود عينيّ خاصّ بها في الخزائن الإلهية ، لقوله تعالى : وَإنْ مِنْ شَيْء إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَر مَعْلُوم « 2 » حيث نصّت هذه الكريمة على النقاط التالية : أوّل مايواجهنا في هذه الآية أنّها عامّة ليست مختصّة بشيء دون آخر ؛ لما ورد فيها وَإنْ مِنْ شَيْء وهو ما يفيد شمولها لكلّ ما يصدق عليه شيء إلّا ما يخرجه سياق الآية نفسه ، قال الطباطبائي : « إنّ ظاهر قوله : وَإنْ مِنْ شَيْء على ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب - « من » كلّ ما يصدق عليه أنّه شيء من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة « نا » و « عند » و « خزائن » وما عدا ذلك ممّا يُرى ولا يُرى مشمول للعام » « 3 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 49 . ( 2 ) الحجر : 21 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 143 .