السيد كمال الحيدري
222
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الخلاصة ؛ أنّ مفهوم الكتاب وإن كان واحداً ، إلّا أنّ مصداقه يختلف على وفق القاعدة التي قرّرناها ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا . من أهمّ خصائص هذا الكتاب المبين إنّه يحصي كلّ شيء ، لا يعزب عنه رطب ولا يابس ، ولا مثقال ذرّة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يشتمل على دقائق حدود الأشياء ويضبطها بعد نزولها من الخزائن وقبل بلوغها منزل التحقّق وبعده ، يضبط جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ممّا كان ويكون وما هو كائن دون أن تشذّ عنه غائبة . إنّه كتابٌ ثابتٌ لا يتغيّر ولا يتبدّل في نفسه ، وهذا ما يدفع أن يكون الكتاب المبين هو نفسه هذا الكون الذي يضمّ أعيان الأشياء ومادّتها ، لأنّ هذه متغيّرة خاضعة لقوانين الحركة ، عُرْضة للزوال والفساد ، وذاك الكتاب ثابت نحواً من الثبوت ، ومن ثمّ فهو أمر وراء هذا الكون . وفي ضوئه أيضاً نستبين نسبته إلى الوقائع الخارجية ، وأنّه كبرنامج العمل إلى العمل ، يضبط مشخّصات العمل ويحفظها ، موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها ، وفي ذاك يكتب الطباطبائي : « فالكتاب المبين أيّاً ما كان هو شيء غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو المغايرة ، وهو يتقدّمها ثمّ يبقى بعد فنائها وانقضائها كالبرنامجات المكتوبة للأعمال التي تشتمل على مشخّصات الأعمال قبل وقوعها ، ثمّ تحفظ