السيد كمال الحيدري
22
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك . ومراده التفسير » « 1 » . ولمّا كان المراد من بعض الآيات معلوماً بالضرورة كان المراد بالتأويل من قوله تعالى - في سورة آل عمران - : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ هو المعنى المراد بالآية المتشابهة ، فلا طريق إلى العلم بالآيات المتشابهة على هذه النظرية لغير الله سبحانه ، أو لغيره وغير الراسخين في العلم ؛ على الخلاف في ذلك . وهذا المعنى هو الشائع بين قدماء المفسِّرين . وهناك أقوالٌ أُخر هي في الحقيقة من شعب هذه النظرية ؛ منها : « إنّ التفسير أعمّ من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يُستعمل التأويل في الكتب الإلهيّة ويُستعمل التفسير فيها وفي غيرها . إنّ التفسير بيان معنى اللّفظ الذي لا يحتمل إلّا وجهاً واحداً ، والتأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطاً . إنّ التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات من المعاني غير المقطوع بها ، وهو قريبٌ من سابقه . إنّ التفسير بيان دليل المراد ، والتأويل بيان حقيقة المراد . مثاله قوله تعالى : إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ فتفسيره : إنّ المرصاد مفعال من قولهم
--> ( 1 ) التفسير الكبير للإمام العلّامة تقيّ الدين بن تيميّة ، تحقيق وتعليق : الدكتور عبد الرحمن عميرة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1408 ه - : ج 2 ص 108 .