السيد كمال الحيدري

218

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

لِشَيْء إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وإنّما تسمّى كلمة لكونها آية دالّة عليه تعالى ، لذا سمّي المسيح كلمة في قوله : إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ « 2 » . « من هنا يظهر أنّه ما من عين يوجد أو واقعة تقع إلّا وهي من حيث كونها آية دالّة عليه كلمةٌ منه » « 3 » . بل يمكن أن يُقال : « إنّ كلّ موجود حقيقي دالّ على شيء دلالة حقيقيّة غير اعتبارية كالأثر الدالّ على المؤثّر والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجودي على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى وأشرف كان أحقّ بأن يسمّى كلاماً لأصالة وجودها وقوّة دلالتها » « 4 » . الكتاب الكتاب - بحسب ما يتبادر منه اليوم إلى أذهاننا - هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط فيها طائفة من المعاني على طريق التخطيط بقلم أو طابع أو غيرهما ، لكن لمّا كان الاعتبار في استعمال الأسماء إنّما هو بالأغراض التي وقعت التسمية لأجلها ، أباح ذلك التوسّع في إطلاق الأسماء على غير مسمّياتها المعهودة في أوان الوضع . من هنا نجد أنّ القرآن أطلق الكتاب على ما يلي :

--> ( 1 ) النحل : 40 . ( 2 ) النساء : 171 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 404 . ( 4 ) نهاية الحكمة : ص 307 ، الفصل السادس عشر من المرحلة الثانية عشرة . يمكن مراجعة هذا البحث في الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ص 2 - 9 .