السيد كمال الحيدري

178

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

التي تنطبق عليهما تنطبق عليه . فالإنسان جامع لحقائق الكون من جهة وحقائق القرآن من جهة أُخرى ، والقرآن يختزل بين دفّتيه مراتب الإنسان وحقيقة وجوده ، كما يعدّ تعبيراً موازياً عن الوجود . ثمّ إنّ هذه العوالم جميعاً ( الأنفسي ، الآفاقي ، القرآني ) كلّها كتب إلهية وصحائف رحمانية ، دالّة على الله وتجلّيات لأسمائه وصفاته ومظاهر لها ، تكتسب في الإنسان هيئة ، وفي القرآن أُخرى ، وفي العالم ثالثة . قال الشيرازي : « قد انكشف لك ، ودريت ممّا سرد عليك أنّ هذه العوالم كلّها كُتبٌ إلهية وصحائف رحمانية ، لإحاطتها بصور الحقائق والمعاني واشتمالها على الأرقام والخطوط الدالّة على المحامد السبحانية والأثنية ( جمع ثناء ) الربّانية ، يتلوها القارئ العارف ، بقوّة فكره وصفاء سرّه ، وسلامة طبعه عن كدورات هذه التعلّقات ، وتجرّد ذهنه ، وجلاء عينه عن علوق هذه الغشاوات ، فيطالع ما فيها ويتدبّر في معانيها ، ويرتقي من بعضها إلى بعض ، حتّى يصل إلى منشئها وراقمها وممليها وناظمها » « 1 » . انطلاقاً من الموازاة بين القرآن والعالم والإنسان « يصبح القرآن هو الدالّ اللغوي والتعبير اللفظي والرقمي عن الوجود بكلّ مراتبه ومستوياته ، أو لنقل يصبح القرآن هو الرمز الدالّ ، والوجود هو المدلول المرموز إليه » « 2 » ومن ثمّ تشترك هذه الوجودات الثلاثة بأحكام عامّة

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين الشيرازي ، حقّقه وضبطه وعلّق عليه الشيخ محمّد جعفر شمس الدِّين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1998 : ج 5 ص 377 . ( 2 ) فلسفة التأويل ، دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدِّين بن عربي ، نصر حامد أبو زيد ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الرابعة ، 1998 : ص 260 .