السيد كمال الحيدري

172

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

« القرآن تحت العرش له ظهرٌ وبطن يحاجّ العباد » « 1 » . « إنّ لكلّ آية ظهراً وبطناً ، ولكلّ حرف حدّاً ومطلعاً » « 2 » . وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبزّاز وغيرهم عن ابن مسعود موقوفاً : « إنّ هذا القرآن ليس منه حرف إلّا وله حدّ ، ولكلّ حدٍّ مطلع » « 3 » . ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحّاك عن ابن عبّاس قال : « إنّ القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون » « 4 » . وقع الكلام بين الأعلام في المراد من هذه الروايات التي دلّت على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، وقد وجد في مقام فهمها اتّجاهان - كما تقدّم في بيان المراد من التأويل . توضيحه : أنّ هذه النصوص جميعاً اشتركت في وصف القرآن بأنّ له باطناً بل بطوناً متعدّدة ، ومن الواضح أنّ لذلك دلالة قاطعة على عمق القرآن كما ورد في حديث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : ( وله ظهرٌ وبطن ، فظاهره حكمٌ وباطنه علمٌ ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ) « 5 » . « بيدَ أنّ السؤال ؛ هذا العمق هو من سنخ المعاني الذهنية والمفاهيم

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ، حديث رقم : 4708 ، ج 3 ص 280 نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن : ج 2 ص 459 ، النوع : 77 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، للإمام بدر الدِّين محمّد بن عبد الله الزركشي ، ( ت : 794 ه - ) ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، 1421 ه - : ج 2 ص 30 ، النوع 33 . ( 3 ) المعجم الكبير ، الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، الطبعة الثانية 1985 ، حقّقه وخرّج أحاديثه : حمدي عبد المجيد السلفي : الحديث رقم : 8667 و 8668 ، ج 9 ص 136 . ( 4 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 2 ص 460 ، النوع : 77 . ( 5 ) الأصول من الكافي ، الكليني : ج 2 ص 599 ، كتاب فضل القرآن ، الحديث : 2 .