السيد كمال الحيدري

165

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

بالجميع متوجّهة إلى الكلّ ، فتربية الناس بالتربية الدينيّة إنّما تثمر كمال التطهير في أفراد خاصّة وبعض التطهير في آخرين ، ويختلف ذلك باختلاف درجات الناس ، كما أنّ الإسلام يدعو إلى حقّ التقوى في العمل ، قال تعالى : اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 1 » ، ولكن لا يحصل كماله إلّا في أفراد ، وفيمن دونهم دون ذلك على طريق الأمثل فالأمثل ، كلّ ذلك لاختلاف الناس في طبائعهم وأفهامهم ، وهكذا جميع الكمالات الاجتماعية من حيث التربية والدعوة » « 2 » . وبهذا يتّضح أنّ « القرآن بحر لا ساحل له ، والناس غوّاصون فيه بقدر فهمهم واستعدادهم ، في علم الغوص والسباحة ، وفيه أنواع الجواهر واللآلي وأصناف اليواقيت والزبرجد ، والناس متفاوتون في طلبها بقدر معرفتهم وفطنتهم وذكائهم وحدسهم » « 3 » . خاتمة كانت هذه رحلة مع الآملي في جهده حول القرآن والمنهج الذي يجب أن يفهم من خلاله ، والطريقة التي ينبغي أن تتبع في سبر أغواره وتفحّص مضامينه واكتناه أبعاده . وما قصدناه منها أن نكشف بإيجاز عن آرائه الأساسية حول هذا الموضوع ، وتصوّراته الجوهرية والخلْفية المعرفية التي وجّهت عمله ، ورسمت طبيعة خطواته ، وحدّدت نتائجه .

--> ( 1 ) آل عمران : 102 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 58 . ( 3 ) جواهر القرآن للغزالي : ص 5 بعد الخطبة ، نقلًا عن التفسير الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 348 .