السيد كمال الحيدري
161
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
لا يجوز له التأويل واستحقاقه ، وما لنا على القرآن اطّلاعٌ تامّ ، ولا في العصمة قدمٌ راسخٌ ؟ قلنا : هذا الكلام موجّه إلّا أنّه ما فهمت كلامنا على ما ينبغي ، لأنّا قلنا إنّ التأويل حقّ التأويل وظيفة الإمام وأمثاله ، لا مطلق التأويل ، والحال أنّ الله خصّ التأويل بنفسه وبالعلماء الراسخين في العلم ، وهذا مطلق التأويل ، لا التأويل المخصوص بالنبيّ والإمام الوليّ ، فتنبيهك كاف في طلب التأويل العام المطلق . . . لقوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 1 » . فالتأويل إذن مرتبتان ، أو فلنقل تأويلان ؛ تأويلٌ كامل تامّ ، وهو أعلى درجاته وأرفع مراتبه ، وهو الذي لا يتأتّى لأحد من الناس بلوغه والوصول إليه إلّا إذا كان نبيّاً أو وليّاً . وتأويل جَعَلَ الله في الناس قابلية بلوغه واستعداد نيله ، وهو دون الأوّل في الدرجة وتحته في المرتبة والمنزلة والمكانة ، وهو الذي يُعبّر عنه بالتأويل المطلق أو مطلق التأويل . ولا يعني الكلام السابق - كما يرى الآملي - إمكانية أن يقسّم البشر إلى صنفين باعتبار إمكان تحقّق التأويل فيهم ، بأن يكون كلّ قسم مستقلًّا قادراً على إنجاز ما هو مؤهّلٌ له ، فلا يقرّر الأمر هكذا على إطلاقه ، إذ ليس معنى أن يكون الناس قادرين على التأويل مستعدّين
--> ( 1 ) نقلًا عن العرفان الشيعي : ص 729 ، ويُنظر هذا البحث وهو عدم اختصاص التأويل وإنّما هو عامّ : الفتوحات المكّية ، الشيخ الإمام محيي الدين بن عربي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الحجرية : ج 1 ص 279 - 280 .