السيد كمال الحيدري

155

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وأمّا أقوال النبيّ صلّى الله عليه وآله في خصوص ذلك فكثيرةٌ لا تكاد تحصى ؛ منها قوله صلّى الله عليه وآله : إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان متّصلان لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً . ثمّ يستطرد الآملي في نقل الأقوال عن أهل البيت عليهم السلام أنفسهم والتي تدلّ على اختصاص التأويل بهم : منها : ما جاء عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يُستعطى الهدى ، ويُستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم « 1 » . ومنها : ما عن عليّ عليه السلام أيضاً : فأين تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ! وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدِّين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، ورِدُوهم ورود الهيم العطاش . أيّها الناس ، خذوها عن خاتم النبيّن صلّى الله عليه وآله : « إنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلي منّا وليس ببال » فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون « 2 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 144 ، تحقيق : الدكتور صبحي الصالح . ( 2 ) المصدر نفسه ، الخطبة : 87 .