السيد كمال الحيدري
153
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
البيت عليهم السلام ، وإنّما حاول أن يدلّل على ذلك من خلال جملة من الآيات والروايات بالطريقة التي يفهمها . قال تعالى وفي مقام إثبات أنّ الأنبياء والأئمّة هم أولو الأمر والتأكيد على عصمتهم : يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » ، وقال أيضاً : وَإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الْخَوْفِ أذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلّا قَلِيلًا « 2 » . يعقّب الآملي على هاتين الآيتين بقوله : « بيان ذلك هو أنّ الوليّ المشار إليه وإلى متابعته وجوباً ، إمّا أن يكون شخصاً معيّناً أو أشخاصاً معيّنين ، أو يكون المراد به السلاطين الصورية كما هو رأي بعض الناس . فإن كان الأوّل يجب أن يكون هذا الشخص المشار إليه معيّناً في زمان الرسول صلّى الله عليه وآله ، وإلّا يلزم هناك الأمر بالإجمال والإهمال من غير تحقيق وتعيين ، وهذا عبثٌ منه ، والعبث على الله تعالى محال ؛ لأنّ الناس إذا لم يكن لهم علمٌ بوجود وليّ الأمر هذا ، فكيف يطيعونه ، ومتابعة المجهول من جميع الوجوه مستحيلة » وبمقتضى اللطف « فإنّه يجب تعيينه ، فإذا عُيّن فإمّا أن يكون واحداً أو جماعةً أو كلّ الأُمّة . . . » « ومحال أن يكون الأُمّة كلّها ، لأنّ الكلّ لا يقدر أن يطيع الكلّ ، وهو بعد ممتنع ، وإن كان واحداً ، فذلك الواحد . . . » .
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) النساء : 83 .