السيد كمال الحيدري
141
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
ويعقّب الآملي على هذا السرد بتلخيص وجهة نظره العامّة في السياق فيقول : « فمن راضَ نفسه بالتقوى وترقّى في مدارجها وأزال عن نفسه ما يحجبها عن الرؤية والفهم . . . . كانت ثمرة عمله رؤية الأنوار الملكوتية والآثار الجبروتية ، وانفتاح عين البصيرة لمطالعة كتاب الله الآفاقي مطابقاً لما في كتابه القرآني ، وحصّل غاية الفهم ومقصد النظر » « 1 » . مراتب التقوى ومدارجها قال الآملي : « إذا عرفت مقصدنا ، فاعلم أنّ للتقوى عشر مراتب من حيث التفصيل وترتيب السلوك وتطبيقها بالمقامات العشرة التي هي : البدايات ، والأبواب ، والمعاملات ، والأخلاق ، والأُصول ، والأودية ، والأحوال ، والولايات ، والحقائق ، والنهايات . وثلاث مراتب من حيث الإجمال ومراتب الخلق وتطبيقهم بها . أمّا الإجمال ، فمرتبة العوام ، ومرتبة الخواصّ ، ومرتبة خاصّ الخاصّ ، أعني المبتدئ والمتوسط والمنتهي ، لأنّ الخلق بأسرهم لا يخرجون عن هذا الحصر كما أشرنا إليه . وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » ، إشارة إلى هذه المراتب الثلاث ، لأنّ قوله : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا إلى
--> ( 1 ) العرفان الشيعي : ص 723 . ( 2 ) المائدة : 93 .