السيد كمال الحيدري

121

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

المسمّى بالنفس الناطقة الذي هو صورة كتابك المفصّل ، بمثابة النفس الكلّية التي هي الكتاب المبين ، لظهور تلك الأشياء فيها مفصّلًا . فالصورة الإنسانية هي أكبر حجّة الله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ . . . . . وهي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنّة والنار . ونظراً إلى هذا قال تعالى في الآية « كفى » لأنّه عرف أنّ معرفة نفسك يكفي في معرفته ، لأنّك إذا قرأت كتابك على الوجه المذكور ، كأنّك قرأت الكتابين بأسرهما ، وشاهدت المقصود فيهما ، لأنّك من حيث مجموعيّتك وجامعيّتك للحقائق كلّها ، كتابٌ جامع للجميع ومصحفٌ كاملٌ للكلّ » « 1 » . ولأجل صدق الكلمة والحرف والآية على ما في عالمي الآفاق والأنفس ، سمّى الله تعالى الإنسان بالحروف وأطلقها عليه . من هنا لو لم تصدق الكلمة والآية والحروف على الموجودات الخارجية لم يكن تعالى يسمّي الإنسان تارةً بالحروف ، لقوله في حقّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله : يس وطه وأمثال ذلك « 2 » ، وتارةً بالكلمة في حقّ عيسى : إنَّمَا

--> ( 1 ) المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 253 . ( 2 ) قال الطباطبائي في تفسيره : « ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام كما في روح المعاني ، وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام كما في معاني الأخبار بإسناده عن الثوري ، إنّ طه اسمٌ من أسماء النبيّ صلّى الله عليه وآله ، كما ورد في روايات أُخرى أنّ يس من أسمائه ، وروي الإسمان معاً في الدرّ المنثور عن ابن مردويه عن سيف عن أبي جعفر عليه السلام . الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 127 .