السيد كمال الحيدري

114

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

التأويل عند أهل الظاهر وأرباب الشريعة التأويل عند أهل الظاهر وأرباب الشريعة هو صرف الآية إلى معنىً موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسنّة ، والتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصّتها والأسباب التي نزلت فيها . وقيل : التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، والتفسير كشف المراد عن اللّفظ المشكل . وقيل : التأويل هو التوفيق والتطبيق بين المحكمات والمتشابهات على قانون العقل والشرع ، وهذا حسن ، وذلك يكون بردّ المتشابهات إلى المحكمات وتطبيقها بها بحيث لا يخرج عن القانون الأصلي الأُصولي والأساس الكلّي المقرّر بينهم في العلوم العقلية والنقلية . وبرأي الآملي فإنّ الذي دفع أهل الظاهر إلى التأويل بالمعنى السالف هو حاجتهم إلى رفع التناقض الذي يستفاد نتيجة النظر البدوي في ظواهر القرآن ، وهذا غرض حسن وصنيعٌ مشكور ؛ قال : « وعلّة احتياجهم ( أي أرباب الشريعة ) إلى هذا التأويل وإلى ردّ المتشابه إلى المحكم وغير ذلك ، هي أنّهم وجدوا في القرآن : وجه الله ، ويد الله ، وجنب الله وروحه ونفسه وسمعه وبصره وقوله وكلامه ومجيئه واستواءه وغضبه ، وسخطه ومكره واستهزاءه وخدعه ونسيانه وغير ذلك من المتشابهات ، وعرفوا أنّ هذه الإشارات لو فسّروها على الظاهر من غير تأويل لأدّى إلى كثير من المقايسة من التشبّه والتعطيل والتجسيم والكفر والزندقة والإلحاد ، فاحتاجوا إلى التأويل والتجأوا إليه ليخلصوا من الوقوع في المقايسة المذكورة ونِعم ما فعلوا » وَمَنْ