السيد كمال الحيدري

112

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

بالبعض وترك البعض الآخر هنا إلّا نظيراً للقيام بفعل التفسير وترك فعل التأويل ، والقيام بجميع ما في القرآن يقتضي القيام بهما والجمع بينهما . ولقد وردت آيات كثيرة - بحسب الآملي - تصرّح بذمّ من ترك تدبّر القرآن وأعرض عن تأويله ورغب عن استنباط معانيه والغوص على مضامينه واستكناه مراميه وأبعاده وأهمل أسراره ، من ذلك قوله تعالى : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوب أقْفالُها « 1 » . ولأجل أنّ الإعراض عن تدبّره - مع ما فيه من المنافع والفضائل - أمرٌ مستغرب مستكره ، وشأنٌ مستهجن مستقبح ، قال الله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ * فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 2 » ليؤكّد على سبيل الإنكار حال من يُعرض عن تدبّر القرآن وفهمه . . . والاطّلاع على اختلاف رموزه وإشاراته وليدلّل على أنّه الطريق الموصِل إلى الجواهر المكنونة والنفائس الشريفة المستورة ، ليبلغ العارفون من خلال ذلك منزلة القرب التي أشار إليها في كتابه فقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْراً عَظِيماً ( النساء : 114 ) « 3 » .

--> ( 1 ) محمّد : 24 . ( 2 ) المدّثر : 48 - 49 . ( 3 ) العرفان الشيعي : ص 708 .