السيد كمال الحيدري
105
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
بالذات من الكلّ ، وهذه الثلاث موقوفة على معرفة القرآن وأسراره وحقائقه على تطبيقه بالكتاب الآفاقي الذي هو العالم تفصيلًا ، وبالكتاب الأنفسي الذي هو الإنسان إجمالًا » « 1 » لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الْحَقُّ أوَ لَمْ يَكْفِ برَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ * ألا إنَّهُمْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء مُحِيطٌ « 2 » . حيث يفهم الآملي من هذه الآية على أساس دلالتها على ما قرّره من « كون القرآن مشتملًا على الآفاق والأنفس ، ومن كون معرفته وسيلة إلى معرفتهما ، ومن كون الأخيرين آلتين موصلتين إلى معرفة الحقّ تعالى ، فمعرفة القرآن تقود إلى معرفة عالمي الآفاق والأنفس ، وهي تؤدّي إلى معرفة الحقّ وشهوده في مراتب آياته وآثاره ، ومنازل تدرّجه وتنزّله . وعلى أيّ حال فالعلّة الغائية للتأويل عند الآملي هي حصول مشاهدة الحقّ تعالى في مظاهره وآيات كتابه الآفاقي وكلماته وحروفه ، وحيث إنّ القرآن صورة إجمال العالم وتفصيله فلا تحصل المشاهدة تلك إلّا بمساعدته ومعاونته ، فيجب تأويله على الوجه المذكور ليتحقّق منه الغرض المشار إليه . فليست قراءة القرآن إذن واستنطاقه والغوص على معانيه إلّا آلة لكشف حقائق هذا العالم ، والاطّلاع على أسراره المودعة فيه ، ومشاهدته مظهراً من مظاهر الحقّ وتجلّياً من
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ : ج 1 ص 240 . ( 2 ) فصّلت : 53 - 54 .