السيد كمال الحيدري

336

بحوث في علم النفس الفلسفي

النورية ومبدأ المبادئ والابتهاج بها ونيل روح وصالها مما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وإليه أشار عليه السلام : ( اللهم إن العيش عيش الآخرة . ) واللذات الحسّية مما لا يعبأ به العقلاء ، ولاسيّما أنها جزئية لا ينالها إلّا القوى الجزئية الظاهرة والباطنة ، والقوى عندهم منطبعات في محالّها تفنى بفناء المحالّ ، والنفس لا تدرك الجزئيات بذاتها عندهم جمهور الفلاسفةفالشكل البهيّ ، والطعم الهنيّ ، واللحن السنيّ ، والعرف الطيّب الشهيّ ، والملمس الناعم الطريّ ، والخياليات والوهميات اللذيذة ، ومقابلات هذه كلّها إذا كانت جزئية فبأي شيء تنالها النفس المفطورة على درك الكلّيات ، والفرض أنّ آلاتها لا تبقى مادّة وصورة للتلازم بين المواد والصور » « 1 » . غير أنّ « التلازم المذكور آنفاًعلى سبيل الإطلاق ممنوع ، إنما التلازم بين المادّة والصورة الطبيعية لا بينها وبين مطلق الصور ، فإنّ الصور المثالية غنية عن المواد لتجرّدها البرزخي » « 2 » ، وقد ألمح إلى هذا العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) بقوله أيضاً : « . . وأما أنّ الصورة التي من شأنها أن تقارن المادة لا تتجرّد عنها . . . » « 3 » ، حيث جعل

--> ( 1 ) شرح الأسماء ، شرح دعاء الجوشن الكبير ، انتشارات جامعة طهران ، ص 746 عند قوله عليه السلام : يا أوّلَ كلّ شيء وآخره . . . ( 2 ) حاشية المصنف على شرحه لدعاء الجوشن الكبير ، ص 747 . ( 3 ) بداية الحكمة ، للعلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : ص 95 ، تصحيح وتعليق : الشيخ عباس علي الرازقي السبزواري ، وليراجَع أيضاً نهاية الحكمة : ص 104 ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم .