السيد كمال الحيدري

212

بحوث في علم النفس الفلسفي

إلى النشأة الأخرى ولا اتّصال إلى ملكوت ربّنا الأعلى كانت ممنوعةً عن كمالها اللائق بها أبد الدهر ، والعناية تأبى ذلك » « 1 » ، ويمكن عرض هذا الدليل لإبطال التناسخ بما يلي : كلّ ما يمنع من الوصول إلى الكمال ، معاند للعناية الإلهية . التناسخ ، يمنع من وصول النفس إلى كمالاتها . إذن : التناسخ معاند للعناية الإلهية . أما الكبرى فواضح ؛ إذ المانع معاندٌ ، وإلّا فلو كان المانع غير ذلك بأن كان منسجماً مع ما يقابله ومسعفاً ومعيناً لما كان - والحال كذلك - مانعاً . وأما الصغرى فواضح أيضاً أنّ التناسخ بناءً على ما يصوّره أصحابه أنّ النفس تبقى محبوسة في دائرة الأبدان لا تغادرها إلى ما هي أهل من رُقيّ وكمال ، وهذا منع وبالتالي عناد للعناية الإلهية التي تكفّلت بمقتضى الحكمة أن توصل كلّ مستحقّ إلى ما يستحقه من الكمال .

--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 7 .