السيد كمال الحيدري
57
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
4 . أدب وقوف العبد على ما يعلم قال سبحانه في ذكر قصّة نبيّه نوح عليه السلام : وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَا بُنَىَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِى مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّى أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( « 1 » . يظهر عند التأمّل الأوّلى في هذا النصّ القرآني الذي يروى الحالة التي مرّ بها نبي الله نوح عليه السلام في مسألة نجاة ابنه من الطوفان أنّه عليه السلام كان يريد الدعاء لابنه بالنجاة والخلاص من الهلاك الذي حلّ بالأرض بسبب الطوفان ، إلّا أنّ التدبّر العميق في هذه الآيات المباركة يميط اللثام عن حقيقة الأمر وبيان تفاصيل ما جرى بنحو آخر يختلف عن التأمّل الأوّلى المذكور . فكيف يدعو نوح النبي بالنجاة لابنه الكافر ؟ ! مع الأخذ بنظر
--> ( 1 ) هود : 47 42 .