السيد كمال الحيدري
55
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
3 . أدب الاختلاط بالناس قال تعالى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( « 1 » . تضمّنت هذه الآية المباركة نوعين من الأدب العام ، أحدهما فردى والآخر اجتماعي ، أمّا الأدب الفردى فهو أنّ الله تعالى أدّب أنبياءه عليهم السلام بأن يأكلوا من الطيّبات أي أن يتصرّفوا في الطيّبات من مواد الحياة وأن لا يتعدّوها إلى الخبائث التي تتنفّر منها الفطرة السليمة ، وأن يأتوا من الأعمال بالصالح منها وهو الذي يصلح للإنسان أن يأتي به ممّا تميل إليه الفطرة ، أو أن يأتوا بالعمل الذي يصلح أن يقدّم إلى حضرة الربوبية وساحة الحقّ عزّ اسمه ، وهذا أدب يتعلّق بالإنسان الفرد . وأمّا الأدب الاجتماعي فإنّه ذكر لهم أنّ الناس ليسوا إلّا أُمّة واحدة ، المرسلون والمرسل إليهم ، وليس لهم إلّا ربّ واحد ، فليجتمعوا على تقواه ، ويقطعوا بذلك دابر الاختلافات والتحزّبات ، وعليه فلو اجتمع هذان الأدبان أي الفردى والاجتماعي لأنتج مجتمعاً بشرياً واحداً مصوناً عن الاختلاف والتفرّق يعبد ربّاً واحداً . وقد جمع الله سبحانه هذا الأدب في قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ
--> ( 1 ) المؤمنون : 51 - 52 .