السيد كمال الحيدري
49
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
التوحيد والمدلول الاجتماعي ربما لو انتقلنا إلى المعطيات الاجتماعية للتوحيد لتبيّنت فاعلية هذا الأصل العقيدي على نحو أفضل ، فلو ساد التوحيد القويم بين الناس لانبسطت آثاره الاجتماعية في كلّ شئ ، ولو غاب لظهرت تبعات هذا الغياب واضحة في كلّ شئ . لنأخذ المجتمعات التي لم يعد التوحيد فيها إلّا لقلقة على ألسنتها فيما هي منفصلة عنه عملياً ، وننظر ما الذي أنزلته بالبشرية من دواهٍ وخطوب ! وواقع المسلمين اليوم وهو يشهد غياب التوحيد عملياً ليس أفضل من واقع بقية المجتمعات . في ظلّ الغياب العملي لأدب التوحيد في الساحة الإسلامية نشطت منهجيات حديثة منذ أوائل القرن العشرين وحتّى قبل ذلك أيضاً راحت تدعو إلى استكناه المدلولات الاجتماعية للتوحيد في حياة المسلمين « 1 » ، وكمؤشّرات سريعة تلحظ رسالة السيّد جمال الدين الأفغاني في « الردّ على الدهريين » التي جمع فيها الأفغاني المنطق الاجتماعي إلى جوار المنطق الفلسفي ، فقد تحدّث عن أنّ المادّية أو الدهرية تنتهى بالضرورة إلى « إفساد الهيئة الاجتماعية وتزعزع أركان المدنية » « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر كمصدر مهمّ في رصد هذه التحوّلات : فهمي جدعان ، أسس التقدّم عند مفكّرى الإسلام في العالم العربي الحديث ، ط 2 ، بيروت ، المؤسّسة العربية للدراسات والنشر ، 1981 ، فصل التوحيد المحرّر . ( 2 ) الأفغاني ، السيّد جمال الدين ( ت 1314 ه ) ، رسالة الردّ على الدهريين ، منشورة في كتاب الثائر الإسلامي جمال الدين الأفغاني ، بقلم الشيخ محمّد عبده ، سلسلة كتاب الهلال ، ص 133 .