السيد كمال الحيدري
44
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
قال تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ( « 1 » ، وقال حكاية عن قول شعيب لقومه : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ( « 2 » . حصيلة ما تقدّم هي أنّ التأثير الحقيقي في التربية إنّما هو للفعل دون القول ، لذا نرى أنّ الناس يميلون إلى جهة أفعال الإنسان دون أقواله فيما لو خالفت أفعاله أقواله . والتربية عن طريق الأفعال من أهمّ الخصائص التي اختصّت بها الرسالات السماوية . يقرّر الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة بقوله : « كونوا دعاة الناس بالخير بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع » « 3 » . على هدى هذه الحقيقة نكون قد وقفنا على السبب الكامن وراء المنهج التربوي الذي اختطّه القرآن الكريم من خلال التعرّض لسير الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين ؛ ذلك لأنّ لحظات حياتهم والمواقف التي مرّوا بها هي الدرس الذي لابدّ أن تتلقّاه الإنسانية لتصل كمالها المنشود من حصول التوحيد الحقيقي وسلوك طريق العبودية والوصول إلى القرب الإلهى .
--> ( 1 ) البقرة : 44 . ( 2 ) هود : 88 . ( 3 ) الكليني ، محمّد بن يعقوب ( ت 329 ه ) ، الكافي ، تحقيق على أكبر الغفاري ، ط 4 ، دار الكتب الإسلامية ، 1365 ه ، ج 2 ص 105 .