السيد كمال الحيدري

40

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

حقيقته عن أصل قرآني ، ويعبّر عن مبدأ من مبادئ الأديان الإلهية الحقّة . يقول الله سبحانه : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ( « 1 » . وبالرغم من اقتران التعليم بالتربية ، إلّا أنّ وظيفة الأنبياء عليهم السلام تتركّز على مسألة التربية والتزكية أكثر منها على التعليم ، والسرّ في ذلك أنّ التعليم قد يكون سهلًا متيسّراً ، بيد أنّ التربية ليست كذلك ، بمقتضى تكوين الإنسان وأنّه مخلوق في هذا العالم الذي هو عالم الطبيعة والمادّة ، ممّا يعنى أنّ ثمّة أشياء كثيرة تجذبه نحو الأرض بسبب الزينة التي جعلها الله تعالى فيها ، وحينئذ فمن الصعب أو المستثقل على الإنسان المخلوق في عالم الطبيعة والمادّة والمزيّن بأنواع الزينة أن تسمو روحه فوق ذلك كلّه ، وأن يؤمن بالغيب وبعالم ما وراء الطبيعة ، يقول الله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ( « 2 » . ما دامت مهمّة التربية والتزكية بهذه الدرجة من الصعوبة ، فلنا أن نسأل عن الطريق الذي يرسمه القرآن الكريم للأخذ بيد الإنسان والوصول به إلى الحقّ عزّ اسمه من خلال التربية الإلهية الصحيحة ؟

--> ( 1 ) آل عمران : 164 . ( 2 ) التوبة : 38 .