السيد كمال الحيدري

38

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

الموحّدين الحقيقيين ؟ ألا يكفى أن يتعلّم الإنسان مفردات الخير والشرّ ويحفظها من دون الحاجة إلى رؤية من يطبّقها في ساحة الواقع العملي المباشر ؟ تضعنا هذه الأسئلة جميعاً أمام مسألة أُخرى لا تقلّ أهمية عمّا نحن فيه ، وهى معرفة الطريق الذي انتهجه القرآن الكريم في مجال الوصول بالإنسان إلى مقام التوحيد الصحيح وسلوك الصراط المستقيم الذي ينتهى به إلى القرب الإلهى . ينبغي أن نسلّم أوّلًا أنّ الاعتقاد الصحيح ليس كافياً لصدور العمل الصالح من الإنسان ، بل لابدّ من وجود ملكة في نفس الإنسان المؤمن هي التي تعطيه الشحنة الكافية لترجمة معتقداته في ساحات الورع والتقوى وسوح الصلاح والخير ، فكلّنا نعتقد بوجود الله سبحانه وتعالى ، وكلّنا نؤمن بالآخرة والثواب والعقاب ، لكن هل كفانا هذا الاعتقاد من ناحية الأعمال الصالحة ؟ ! الجواب كلّا ، لأنّنا لا نعمل إلّا بالمقدار الذي يتلاءم مع درجة اعتقادنا بهذه الأمور ، وهذا ناشئ من عدم تحقّق الملكة النفسانية الراسخة التي تدفعنا باتّجاه الأعمال الصالحة . فالعلم وحده لا يورث عملًا ، لذا قد يتكلّم الإنسان عن الشجاعة من الناحية النظرية بشكل مفصّل ودقيق ، بل قد يؤلّف في ذلك كتاباً ! ولكنّه يكون أوّل الهاربين من الناحية العملية ! ! يشير القرآن الكريم لهذه المفارقة بين العلم والعمل ، بقوله :