السيد كمال الحيدري

36

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

وقد أطبق العقلاء على أصل معنى الأدب وهو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يكون عليها الفعل الاختياري وإن اختلفوا في تحديد مصاديقه أشدّ الاختلاف « 1 » . من هنا سوف يكون الأدب في كلّ مجتمع هو المرآة التي تحاكى خصوصيات أخلاق ذلك المجتمع . وممّا تجدر الإشارة إليه هنا أنّ الآداب ليست هي الأخلاق ، ضرورة أنّ الأخلاق هي الملكات الروحية الراسخة التي تتلبّس بها النفوس ، أمّا الآداب فهي هيئات حسنة مختلفة تتلبّس بها الأعمال الصادرة عن تلك النفوس ، وبين الأمرين بون بعيد « 2 » . استناداً إلى ما يعطيه الكلام المتقدّم من معنى الأدب فإنّ الأدب الإلهى الذي أدّب الله سبحانه به أنبياءه ورسله عليهم السلام هو الهيئة الحسنة من الأعمال الدينية التي تحاكى غرض الدين وغايته ، وهو العبودية على اختلاف الأديان الحقّة بحسب كثرة موادّها وقلّتها وبحسب مراتبها في الكمال والرقىّ . وحيث إنّ الإسلام هو الدين الخاتم بل هو الدين عند الله كما نصّ على ذلك القرآن الكريم ، فكان من شأنه التعرّض لجميع جهات الحياة الإنسانية بحيث لا يشذّ عنه شئ من شؤونها . ومن ثمّة نرى هذا الدين الحنيف قد وسع الحياة أدباً ، وملأ الدنيا أخلاقاً وفضائل ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 256 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 257 .