السيد كمال الحيدري
31
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
وتقويم السلوك ، وتصحيح الاعتقاد ، وغرس الشعور المتوقّد المتحفّز بالسلطان الإلهى الغالب ، والقدرة الإلهية المطلقة التي تتحدّى البشر قاطبة وتوجّه الإنسان نحو عبادة الله الواحد الأحد ، والخشوع لقدرة الله العظمى وهيمنته التامّة على هذا الوجود الشامخ العظيم . وليست القصّة القرآنية مجرّد حكاية للتسلية وإمداد الخيال برؤى بعيدة التصوّر ، وإنّما هي بيان صادق أمين لواقع تأريخي هزّ أركان أقوام طغوا وبغوا فكانت هزّة صادعة لجميع الأقوام والأُمم والأفراد . القصّة في القرآن الكريم تذكير دائم بأحداث الأمم الغابرة والأقوام البائدة ، الذين تنكّبوا صراط الهداية الربّانية ، وتنكّروا لرسالات الأنبياء ، وهدى القادة المصلحين ، فما ينفع الندم حينئذ للعصاة الظلمة ، ولا تفيد الشكوى والحسرة والألم ، وإنّما ينبغي للعقلاء الاتّعاظ والاعتبار ووقاية أنفسهم من أسباب الدمار والخراب والإبادة الشاملة ، واستئصال دابر الجريمة والمخالفة ، والعودة السريعة إلى دائرة الحقّ والاستقامة والهداية ، قال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ ( . وربما هلك بعض الصلحاء بسبب الأشقياء لأنّ البلاء يعمّ ، لذا حذّر القرآن من الوقوع في هذه العاقبة الوخيمة والنهاية الأليمة فقال سبحانه : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) الأنفال : 25 . ( 2 ) راجع : الدكتور وهبة الزحيلى ، القصّة القرآنية ، ط 2 ، دمشق ، نشر دار الخير ، 1998 م ، ص 16 15 .