السيد كمال الحيدري

92

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

وقد استدلّ على هذه المقدّمة بعد التمهيد لها بعدّة أمور ، منها أن مصدر الكمالات العلمية والعملية هو الله تعالى ، وأنّ هناك قرباً معنوياً من الله تعالى ، وكلما كان الإنسان أكثر قرباً من الله تعالى يكون أكثر قدرة وأثراً في التصرّف في التكوين وبالعكس . وعلى هذا الأساس فإذا وصل الإنسان إلى الملكوت الذي هو باطن الأشياء وحقائقها ، وتحقّق له اليقين القرآني ، يكون أقرب إلى الله تعالى ويكون له القدرة على التصرّف في التكوين بشكل خارق للعادة بإذن الله تعالى . والنتيجة توفّر الولاية التكوينية لبعض المخلوقات بإذنه تعالى ، من دون استلزام ذلك لأىّ محذور . وقد تعرّضنا إلى بعض الشواهد القرآنية والروائية على أنّ الإنسان القريب من الله تعالى يستطيع التصرّف في التكوين بشكل خارق للعادة . وإتماماً للبحث تعرّضنا إلى بيان حقيقة المقرَّبين من الله تعالى ، وأنّ المقرَّبين هم المخلَصون ( بالفتح ) الذين استخلصهم الله لنفسه وقد أشرنا إلى الفرق بين المخلَصين ( بالفتح ) والمخلِصين ( بالكسر ) ، وأشرنا كذلك إلى بعض امتيازات المخلَصين ، ومنها : 1 عدم قدرة الشيطان على إغوائهم . 2 أنّهم لا يحضرون الحساب لأنّهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا . 3 أنّ المخلصين وحدهم لهم الحقّ على وصف الله تعالى ؛ لعدم قدرة غيرهم على ذلك .