السيد كمال الحيدري

81

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

عنه شوبه بعد أن كان فيه ، والصافي قد يقال لما لا شوب فيه . . . » « 1 » . بمعنى : أنّ الإخلاص هو الصفاء من كلّ شوب ، وهو يلتقى مع الطهارة في مرتبتها العليا ، وهى الطهارة القلبية ؛ لأنّ الإنسان المتطهّر هو الإنسان الذي يكون مخلصاً في أعماله وسلوكه وأخلاقه وعقائده وكلّ ما في قلبه لله تعالى ، فيكون صافياً وخالصاً من غير شوب . ولهذا نجد تأكيد القرآن الكريم للطهارة بنفس الدرجة من تأكيده الإخلاص ، كما في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 2 » حيث أمر الله تعالى النبىّ صلّى الله عليه وآله في الآية المباركة أن يكون مخلصاً للدين الشامل لكلّ المعارف الدينية من الاعتقادات والأخلاق فضلًا عن بيان أحكام الدين . وكذلك قوله سبحانه وتعالى : قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 3 » وقوله : وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ « 4 » . وهذا معناه أنّ الإخلاص في الدين إنّما يتمّ على الحقيقة إذا لم يتعلّق قلب الإنسان الذي لا يريد شيئا ولا يقصد أمراً إلّا عن حبّ نفسىّ وتعلّق قلبىّ بغيره تعالى من معبود أو مطلوب كصنم أو ندّ أو غاية دنيوية ، بل ولا مطلوب أخروي كفوز بالجنّة أو خلاص من النار ، وإنّما يكون متعلّق قلبه هو الله تعالى في معبوديّته ، فالإخلاص لله في دينه إنّما يكون بحبّه تعالى . إذاً فالإخلاص مرجعه إلى الطهارة ، والطهارة ترجع إلى الإخلاص .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 154 . ( 2 ) الزمر : 2 . ( 3 ) الزمر : 11 . ( 4 ) البقرة : 139 .