السيد كمال الحيدري

71

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

من كلّ ما سوى الله تعالى ؛ قال : « شراباً يشربه أهل الجنّة فيطهّرهم عن كلّ ما سوى الله » « 1 » . وهذه المرتبة من الطهارة القلبية تنطبق على الصنف الثالث من الناس الذين يعبدون الله تعالى لا خوفاً ولا طمعاً وإنّما لأجل كونه أهلًا للعبادة كما في الحديث المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام « ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك ، لكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك » « 2 » . قال الطباطبائي : « إنّ المطهّرين من عباد الله هم يمسّون القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون والمحفوظ من التغيّر ، ومن التغيّر تصرّف الأذهان بالورود عليه والصدور منه ، وليس هذا المسّ إلّا نيل الفهم والعلم . ومن المعلوم أيضا أنّ الكتاب المكنون هذا هو أمّ الكتاب المدلول عليه بقوله تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وهو المذكور في قوله وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ . وهؤلاء قوم نزلت الطهارة في قلوبهم وليس ينزلها إلّا الله سبحانه ، فإنّه تعالى لم يذكرها إلّا كذلك ، أي منسوبة إلى نفسه كقوله تعالى إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ وقوله تعالى وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ . وما في القرآن شئ من الطهارة المعنوية إلّا منسوبة إلى الله أو بإذنه ، وليست الطهارة إلّا زوال الرجس من القلب ، وليس القلب من الإنسان إلّا ما يدرك به ويريد به . فطهارة القلب طهارة نفس الإنسان في اعتقادها وإرادتها ، وزوال الرجس عن هاتين الجهتين ، ويرجع إلى ثبات القلب في ما

--> ( 1 ) تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني : ج 5 ص 265 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ، ص 186 .